نشر الشائعات على السوشيال ميديا.. متى يتحول الخبر الكاذب إلى جريمة؟
مع الانتشار السريع لمواقع التواصل الاجتماعي، أصبح تداول الأخبار والمعلومات يتم خلال دقائق، وهو ما يثير تساؤلات حول المسؤولية القانونية عن نشر الأخبار غير الصحيحة أو إعادة تداول الشائعات.
فهل يمكن أن يؤدي نشر خبر كاذب أو ترديد شائعة على مواقع التواصل إلى الحبس والغرامة؟ وما الحالات التي يتدخل فيها القانون لمواجهة نشر المعلومات التي قد تؤثر على الأمن العام أو تثير حالة من الفزع بين المواطنين؟
ماذا يقول القانون عن نشر الأخبار الكاذبة؟
وضع قانون العقوبات المصري عددًا من النصوص التي تتناول نشر أو إذاعة الأخبار والبيانات الكاذبة في الحالات التي تتوافر فيها الشروط التي حددها القانون.
وتنص المادة 188 من قانون العقوبات على معاقبة من نشر بسوء قصد أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة، متى كان من شأن ذلك تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو الإضرار بالمصلحة العامة.
وتصل العقوبة وفقًا للنص إلى الحبس مدة لا تتجاوز سنة، وغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تجاوز 20 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
متى قد تصل العقوبة إلى 5 سنوات؟
هناك حالات أخرى نص عليها قانون العقوبات بعقوبات مختلفة بحسب طبيعة الواقعة والظروف المحيطة بها.
ومن بينها ما ورد في المادة 80 (د) بشأن إذاعة مصري عمدًا في الخارج أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة حول الأوضاع الداخلية في البلاد، متى توافرت الشروط التي حددها القانون.
وتتراوح العقوبة في الحالة المنصوص عليها بهذه المادة بين الحبس من 6 أشهر إلى 5 سنوات، والغرامة من 100 إلى 500 جنيه، أو إحدى العقوبتين.
كما تناولت المادة 102 مكرر مسألة إذاعة أو نشر الأخبار أو البيانات أو الإشاعات الكاذبة عمدًا، إذا كان من شأنها تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة، مع وجود تشديد للعقوبة في الحالات التي تقع فيها الجريمة أثناء زمن الحرب وفقًا لما يحدده القانون.
هل مجرد مشاركة منشور أو شائعة تعني الحبس؟
ليس بالضرورة أن تؤدي كل عملية مشاركة أو إعادة نشر لمعلومة غير صحيحة إلى المسؤولية الجنائية بصورة تلقائية.
فالمسألة تتوقف على طبيعة المحتوى والظروف المحيطة بالنشر وتوافر الأركان القانونية للجريمة والقصد المطلوب وفقًا للنص القانوني المنطبق على الواقعة.
ولهذا، فإن إعادة نشر معلومة دون التحقق من مصدرها قد تحمل مخاطر قانونية في بعض الحالات، خصوصًا إذا توافرت العناصر التي تجعل الفعل جريمة وفقًا للقانون.
كيف تتجنب الوقوع في مشكلة قانونية؟
قبل مشاركة أي خبر أو منشور، من الأفضل التحقق من مصدره ومدى صحته، وعدم الاعتماد على المنشورات المتداولة عبر صفحات مجهولة أو حسابات غير موثوقة.
كما ينبغي تجنب نشر معلومات قد تؤدي إلى إثارة الفزع أو الإضرار بالمصلحة العامة، خاصة عندما لا يكون هناك مصدر موثوق يؤكد صحة المعلومات.
الخلاصة: ليست كل معلومة خاطئة تُنشر على الإنترنت جريمة بمجرد نشرها، وإنما تتحدد المسؤولية وفقًا للنص القانوني المنطبق ومدى توافر أركان الجريمة والقصد والظروف المرتبطة بالنشر.




