فن التخاطر إرسال رسائل عبر العقل و التحكم في الاخرين
extrasensory perception
مقدمة
مفهوم التخاطر والتلباثي (Telepathy): بين الفرضيات العلمية وتجارب الاسترخاء الذهني
يُعد التخاطر أو التلباثي (Telepathy) من أكثر المواضيع أثارة للجدل في مجال الباراسيكولوجي (علم الخوارق أو ما وراء النفس). ويتلخص مفهومه في القدرة على نقل الأفكار أو الانطباعات الذهنية بين أدمغة الأشخاص دون الحاجة إلى استخدام الوسائط الفيزيائية أو الحواس الخمس المعروفة.
ورغم أن العلم الحديث يُصنف التخاطر ضمن الظواهر غير المثبتة معملياً بشكل قاطع، إلا أن الاهتمام التاريخي والتجريبي بهذه الظاهرة ظل مستمراً على مدار العقود الماضية.
جذور ظاهرة التخاطر والاهتمام التاريخي بها
يعود الاهتمام بظاهرة التخاطر إلى نهايات القرن التاسع عشر؛ حيث ظهرت محاولات لرصد وتقصي ظواهر توارد الأفكار لدى العديد من الشعوب والثقافات القديمة.
في الثقافات الشعبية والقديمة: لوحظ وجود أنماط للتواصل الذهني والروحي لدى بعض القبائل البدائية والمجتمعات المعزولة، والتي اعتبرتها جزءاً من الإرث الفكري الشفهي المتوارث عبر الأجيال.
في العصر الحديث: ظهرت مؤسسات ومعاهد مهتمة بأبحاث الباراسيكولوجيا في مناطق متعددة من العالم (مثل بعض المراكز البحثية في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية)، بغرض دراسة القدرات غير التقليدية للعقل البشري وتحليلها بشكل علمي.
كيف يفسر البحث النظرية ظاهرة التخاطر (التلباثي)؟
تتعدد النظريات التي حاولت شرح آلية حدوث التواصل الذهني، ومن أشهر هذه الفرضيات:
1. النشاط الكهربائي للجمجمة:
أشار بعض الباحثين — ومنهم الكاتب هارولد شيرمان في مؤلفاته مثل (أفكار عبر الفضاء) — إلى أن العقل ينتج نشاطاً كهربائياً يُمكن قياسه عبر أجهزة تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG). ويفترض أصحاب هذا الاتجاه أن الانفعالات العاطفية القوية قد تولد موجات أو نبضات كهرومغناطيسية يستقبلها آخرون.
2. فرضية الأثير أو الطاقة الذهنية:
نظراً لأن الموجات الكهرومغناطيسية تضعف مع المسافة وقد تُحجب بالعوازل الفيزيائية (مثل الغرف المبطنة بالرصاص)، فقد افترض فريق آخر من المهتمين بالظاهرة وجود ما يُعرف بـ الطاقة الذهنية التي تعمل عبر بُعد غير فيزيائي لا تتأثر بالمواد العازلة التقليدية.
ملاحظة: تظل هذه الفرضيات في إطار الاجتهادات النظرية والدراسات التجريبية الخاصة، ولا تُعتبر قوانين علمية ثابته ومسلماً بها في الأوساط الأكاديمية الرسمية.
خطوات ومراحل تمارين الاسترخاء والتواصل الذهني
تعتمد أغلب تمارين التخاطر المذكورة في الأدبيات المتخصصة على فكرة عزل المؤثرات الحسية الخارجية والوصول إلى حالة عميقة من الاسترخاء البدني والذهني. وفيما يلي تفصيل الخطوات التقليدية لهذه التجارب:
1. الاسترخاء الجسدي الكامل
الاستلقاء في مكان هادئ ومريح (على أريكة أو سرير) يضمن الدعم الكامل للجسم.
التخلص من التوتر العضلي بالتدريج؛ من خلال تركيز الانتباه على كل جزء من أجزاء الجسد (الأقدام، الساقين، اليدين، الرقبة) ثم إرخائه تماماً.
2. التفس العميق وتهدئة الذهن
ممارسة التنفس العميق والمنتظم لعدة دقائق.
إبعاد الأفكار المشتتة والتركيز على الانتقال من التفكير الخارجي النشط إلى حالة الهدوء الداخلي.
3. التنشيط الذهني والإيحاء الذاتي
تخيل "شاشة ذهنية" صافية وناصعة أمام العينين لإلغاء المشتتات البصرية.
استحضار صورة الشخص المراد التواصل معه بوضوح، مع التركيز على المشاعر الصافية والانطباعات الحسية القوية.
الاستفادة من حالات الهدوء لتعزيز الإيحاء الذاتي الإيجابي والتخلص من الطاقة السلبية والتوتر.
عوامل تؤثر في نجاح تجارب التواصل الذهني
وفقاً للتجارب والانطباعات المدونة في كتب الباراسيكولوجي، فإن هناك مجموعة من العوامل الحاكمة لنجاح هذه المحاولات:
الصفاء الذهني والنفسي: الابتعاد التام عن القلق والتوتر؛ حيث يشترط في هذه التجارب وجود حالة من السلام الداخلي والنية الصافية.
التركيز العاطفي: تلعب العاطفة الصادقة والروابط القوية بين الأشخاص دوراً أساسياً في تقوية الانطباعات الذهنية المتأثرة.
البيئة المحيطة: يُفضل إجراء هذه التمارين في أجواء هادئة ذات هواء نقي وخالية من الضوضاء والمشتتات، وغالباً ما يُفضل فترات الليل أو الأوقات التي يكون فيها المستقبل في حالة راحة أو نوم.
التدريب المستمر: التواصل الذهني والاسترخاء العميق هي مهارات تتطلب المران والصبر ولا تتحقق نتائجها من المحاولة الأولى.
خاتمة
يبقى التخاطر (التلباثي) مجالاً غنياً بالتساؤلات والاستكشافات التي تجمع بين الغموض ومحاولات الفهم النفسي. وسواء تم التعامل معه كظاهرة سيكولوجية خاصة أو كمهارة تعتمد على الاسترخاء والتركيز العميق، فإنه يسلط الضوء على الإمكانيات الهائلة وغير المكتشفة بالكامل للعقل البشري.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق